أبو علي سينا

356

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الملتحمة ، بل إلى جانب الأنف في الغور حتى إذا ثقب الموضع ثقباً واحداً ، أو ثقوباً صغاراً ثلاثة ونفذ ، وسال إلى الدم ناحية الفم والأنف ، يكوى حينئذ كية بالغة مع تقية أن يصيب ناحية المقلة ، بل يجب أن يضغط المقلة ضبطاً بالغاً ، ثم يكوى ويذر فيه الأدوية ، ويعصب ، وربما أغنى الكي عن الثقب ، وليقصر عليه ما أمكن . والدواء الرأسي من الأدوية الجيدة في ذلك ، ويجب إذا كوي وذر فيه الدواء ، أن يوضع على نفس العين إسفنج مبلول بماء مبرد ، أو عجين دقيق مبرد بالثلج إثر عجين مبرد بالثلج كما كاد الدواء أن يسخن بدلته . فصل في زيادة لحم الموق ونقصانه قد تعظم هذه اللحمة حتى تمنع البصر ، وقد تنقص جداً حتى تخفى حتى لا تمنع الدمعة ، وأكثر عند خطأ الطبيب في قطع الظفرة . أما الزيادة ، فيعالج بأدوية الظفرة ، ولا يستأصل ، فيحدث الدمعة ، وأما النقصان الحادث عن القطع ، فلا علاج له ، وإن كان من جهة أخرى ، فربما أمكن أن يعالج بالأدوية المنبتة للحم التي فيها قبض وتخفيف ، كالأدوية المتخذة من الماميثا ، والزعفران ، والصبر بالشراب ، والأدوية المتخذة بالصبر ، والبنج بالشراب ، والحب وحده ، إذا ذر على الموق نفع ، والشراب نفسه نافع ، خصوصاً إذا طبخ فيه ما له قوة نابضة . فصل في البياض في العين اعلم أن البياض في العين منه رقيق حادث في السطح الخارج يسمى الغمام ، ومنه غليظ يسمى البياض مطلقاً ، كلاهما يحدثان عن اندمال القرحة أو البثرة إذا انفجرت واندملت . المعالجات : أما الرقيق منه والحادث في الأبدان الناعمة ، فيجب أن يدام تبخيره بالمياه الحارة والاستحمام بالماء الحار ، ثم يستعمل اللحس دائماً ، وقد ينفعه عصارة شقائق النعمان ، وعصارة قنطوريون الرقيق ، وأيضاً عروق جزء ، ونانخواه ثلثا جزء يتخذ منه ذروراً . وأقوى منه أنزروت ، سكر طبرزد ، زبد البحر ، زراوند ، بورق ، يكتحل به بعد السحق . ومما ينفع منه كحل أسطريماخون ، وكحل الآبار القوي ، وأصطفطيقان ، وطرخماطيقون . وأما المزمن الغليظ والكائن في أبدان غليظة ، فيجب أن يستعمل تليين البياض بالتبخرات والاستحمامات المذكورة ، وتكون الشيافات المذكورة التي يكتحل بها مدفونة في ماء الوج ، أو ماء الملح الأندراني المحلول ومكتحلًا بها في الحمام . وإن لم ينجع الحمامات ، استعمل الاكتحال بالقطران مع النحاس المحرق ، يتخذ منه